عباس حسن
181
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ولو أتينا بنون التوكيد الخفيفة مكان الثقيلة لوقعت التّغيرات السالفة كلها تماما ، طبقا لما تضمنته « الملاحظة » السالفة ، من أن نون الرفع تحذف هنا للخفة ، وللحمل على الثقيلة ؛ لا لتوالى الأمثال . 4 - ونقول عند إسناده لنون النسوة بغير توكيده : أأنتن - يا زميلاتى - تفهمن ؟ . فالفعل « تفهم » مضارع مبنى على السكون لاتصاله بنون النسوة ، وهي ضمير فاعل مبنى على الفتح في محل رفع - ونقول مع التوكيد : أأنتن تفهمنانّ ؟ بمجىء نون التوكيد المشددة المبنية على الكسر ؛ - والمخففة ؛ لا تجىء هنا - ثم زيادة « ألف » فاصلة « 1 » بين نون النسوة ونون التوكيد . والإعراب بعد التوكيد لا يتغير ولكن نزيد على ما سلف أن النون الأخيرة المشددة حرف للتوكيد مبنى على الكسر ، لا محل له ، والألف التي بين النونين حرف زائد لا محل له . * * * يستخلص مما سلف أن إسناد المضارع الصحيح الآخر إلى ضمائر الرفع البارزة ، بغير توكيد - يستلزم ما يأتي : 1 - إن كان الضمير ألف اثنين ، أو واو جماعة ، أو ياء مخاطبة ، لزمته في حالة الرفع النون التي هي علامة الرفع ، فيكون معربا مرفوعا بثبوت النون ، والضمير فاعلا . وهذه النون خفيفة في كل حالاتها ، ولكنها مبنية على الكسر لا محل لها بعد ألف الاثنين فقط ، أما بعد واو الجماعة ، وياء المخاطبة فمبنية على الفتح ، لا محل لها . 2 - وإن كان الضّمير نون النسوة وجب بناء المضارع على السكون ، ونون النسوة هي الفاعل « 2 » ، وهي مبنية على الفتح في محل رفع .
--> ( 1 ) إذا أكد الفعل المضارع المسند إلى نون النسوة وجب الإتيان بألف زائدة تفصل بينهما - كما سبق في ص 172 - ويكون المضارع مبنيا على السكون لاتصاله المباشر بنون النسوة . - ولا يكون اتصاله بها إلا مباشرا ؛ لأن إسناده إليها يقتضى اتصاله بها مباشرة ، - كما سبق في رقم 1 من هامش ص 163 و 3 من هامش 177 . ( 2 ) وفي توكيد المضارع صحيح الآخر يقول ابن مالك بعد أبياته التي عرض فيها لحالات توكيده : واشكله قبل مضمر لين بما * جانس من تحرّك قد علما - 5 والمضمر احذفنّه إلّا الألف * جانس من تحرّك قد علما - 6 -